مؤيد الدين الجندي
650
شرح فصوص الحكم
قال - رضي الله عنه - : « وأمّا قوله : * ( إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ ) * « 1 » لمن هي غذاء « 2 » له ، وليس إلَّا الذرّة المذكورة في قوله : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ُ ) * « 3 » * ( وَمن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ُ ) * « 4 » ، فهي أصغر متغذّ » . يعني - رضي الله عنه - : لو كان أصغر منها لذكره الله في هذه الآية ، لكونه - تعالى - في بيان أنهى درجة المبالغة . « و » أيضا لأنّ « الحبة من الخردل أصغر غذاء ولو كان ثمّ أصغر منه ، لجاء به ، كما جاء بقوله - تعالى - : * ( إِنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) * « 5 » ثمّ لمّا علم أنّ ثمّ ما هو أصغر من البعوضة ، قال : « فما فوقها » يعني في الصغر وهذا قول الله ، والتي في الزلزلة قول الله أيضا ، فاعلم ذلك » . قال العبد : فما فوق البعوضة في الصغر الذرّة ، وثمّ لطيفة أخرى ، وذلك أنّ الذرّة مع صغرها أخفّ في الوزن أيضا ، لكونها حيوانا ، إذ الحيّ أخفّ من الموات فانظر كمال البلاغ ، بأنّ العمل إذا كان مثقال ذرّة في الصغر والخفّة ، فلا بدّ من رؤية الجزاء . قال - رضي الله عنه - : « فنحن نعلم أنّ الله ما اقتصر على وزن الذرّة ، وثمّ ما هو أصغر منها ، فإنّه جاء بذلك على المبالغة [ والله أعلم ] . وأمّا تصغيره لاسم ابنه فتصغير رحمة ، ولهذا وصّاه بما فيه سعادته إذا عمل بذلك . وأمّا حكمة وصيّته في نهيه إيّاه أن * ( لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * « 6 » - والمظلوم المقام حيث نعته بالانقسام ، وهو عين واحدة - فإنّه لا يشرك معه إلَّا عينه ، وهذا غاية الجهل ، وسبب ذلك أنّ الشخص الذي لا معرفة له بالأمر على ما هو عليه ولا بحقيقة الشيء إذا اختلفت عليه الصور في العين الواحدة ، وهو لا يعرف أنّ ذلك الاختلاف في عين واحدة ، جعل الصورة مشاركة للأخرى في ذلك المقام ، فجعل لكل صورة جزءا من ذلك المقام ، ومعلوم في الشريك
--> « 1 » لقمان ( 31 ) الآية 16 . « 2 » في بعض النسخ : له غذاء . « 3 » الزلزلة ( 99 ) الآيتان 7 - 8 . « 4 » الزلزلة ( 99 ) الآيتان 7 - 8 . « 5 » البقرة ( 2 ) الآية 26 . « 6 » لقمان ( 31 ) الآية 13 .